Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?
Reload Reload document
| Open Open in new tab

تحميل [2.20 MB]

مقدمة:

تتمثل المشكلة الرئيسية في عدم انعكاس كثرة المنظمات النسوية على تمثيل المرأة في الوظائف العامة وعدم تحسن وضعها خاصة بعد ثورة يناير التي شاركت فيها بقوة، وعلى الرغم من مشاركة المرأة في الحياة السياسية منذ عام 1919 وعلى الرغم من إنشاء أول اتحاد نسائي مصري في عام 1923 إلا أن المرأة ما زالت تعاني من تهميشها على جميع الأصعدة، وعلى الرغم من تقدمها الصفوف الأولى من الثورة المصرية في عام 2011، إلا أن هذه المشاركة لم تنعكس بشكل ايجابي على مساهمة النساء في عملية صنع القرار، فلم تحصل النساء إلا على 8 مقاعد من أصل 498 مقعدا في مجلس الشعب المصري عام 2012 (الذي تم حله بعد ذلك) منهن 4 منتميات لحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لحركة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى ثلاث نائبات معينات. فانخفض تمثيل المرأة في مجلس الشعب بعد الثورة من 12 إلى 2 في المئة، وألغيت الحصة التي كانت مخصصة للمرأة في ظل النظام السابق، وهي 64 مقعدا.

وتطرح هذه القضية بقوة الآن إذ يكثر الكلام حاليا حول القانون المتعلِق بالجمعيات الأهلية ودور المجتمع المدني في عملية التحول الديمقراطي، ومع وجود تخوف لدى هذه المنظمات من محاولة التضييق على نشاطها، وذلك عن طريق إعطائها فرصة لتوفيق أوضاعها، وفقا للقانون المثير للجدل رقم 84 لسنة 2002، والذي اعترضت عليه معظم المنظمات، وقدَمت بدورها مجموعة من البدائل أكثر من مرة دون أي استجابة من النظام، ويتعيَن على هذه المنظمات مراجعة إستراتيجيتها لكسب مزيد من التأييد الشعبي لعملها حتى تستطيع مواجهه محاولات التضييق عليها من جانب السلطة وذلك عبر إيجاد مصلحة مشتركة بين هذه المنظمات وجموع المواطنين، ومن ثم فعلى هذه المنظمات أن تراجع إستراتيجيتها وطريقة عملها خاصة وأن لهذه المنظمات -خاصة النسوية- فرصه حقيقة، فقد انتصر الدستور لأول مرة لحق المرأة المصرية فى المواطنة الكاملة، فدستور 2012 السابق لم ينص على المساواة بين المرأة والرجل، بينما نص دستور 2014 على ذلك، حيث ذكر نصا “تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفقا لأحكام الدستور، وتعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلا مناسبا في المجالس النيابية، على النحو الذي يحدده القانون، كما تكفل للمرأة حقها في تولي الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا في الدولة والتعيين فى الجهات والهيئات القضائية، دون تمييز ضدها. وتلتزم الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف، وتكفل تمكين المرأة من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل، كما تلتزم بتوفير الرعاية والحماية للأمومة والطفولة والمرأة المعيلة والمسنة والنساء الأشد احتياجا” ولدى منظمات المجتمع المدني فرصة عظيمة للبناء على هذا المكسب الدستوري من خلال إعداد المرأة للترشح فى البرلمان والمجالس المحلية وتعزيز دورها السياسي والاجتماعي.

تجارب وخبرات دولية:

ويمكن الاستفادة من التجربة التشيكية في هذا الصدد، فيركز منتدى الـ50% التشيكي، -الذي تأسس كمنظمة مدنية في يونيه 2004 من قبل مجموعة صغيرة من الشباب الذين يشعرون بالقلق إزاء الوضع غير المرضي في جمهورية التشيك فيما يتعلق بحقيقة أن المرأة ممثلة تمثيلا ناقصا في جميع مجالات الحياة العامة- على دعم المرأة في عملية صنع القرار، ويقوم المنتدى بمساندة المرأة التي ترغب في لعب دور سياسي أو تلك الناشطة في مجال معين، ولا ينتمي المنتدى لأي حزب سياسي.

تقوم أنشطة المنتدى على:

  • تقييم برامج الأحزاب السياسية من منظور المساواة بين الجنسين، والمنافسة بين الأحزاب على قاعدة “المرأة الصديقة للحزب”، وعقد ورش العمل في البرلمان على المساواة بين الجنسين.
  • الأنشطة المتصلة بوسائل الإعلام والجمهور، مثل الحملات الإعلامية التي تدعم المرأة في الانتخابات، ومعارض التصوير الفوتوغرافي، والمناقشات العامة والمؤتمرات الصحفية.
  • التعاون مع المنظمات غير الحكومية الأخرى في جمهورية التشيك في إطار من “التشبيك لخلق لوبي المرأة” التي تدافع عن حقوق المرأة في البلاد.
  • خلال انتخابات عام 2010، ساعدت الجهود التي تبذلها المنظمات غير الحكومية مثل “منتدى 50٪” على تشجيع التصويت للنساء من خلال العمل على مستوى القاعدة، ومن خلال الحملات الإعلامية الواسعة. دعا المنتدى أيضا لـ”التصويت التفضيلي”، أي إعطاء الأفضلية للتصويت للنساء، وذلك للسماح لهم المزيد من فرص التمثيل. نفذ المنتدى أيضا بعض الأنشطة بهدف تحويل المفاهيم الاجتماعية السلبية عن المرأة.
  • قام المنتدى أيضا بأنشطة تشجيع قادة الأحزاب السياسية لوضع النساء المرشحات على المناصب العليا على القوائم الحزبية وذلك لمنحهم فرصة أفضل للفوز في الانتخابات. قدم المنتدى أيضا الدعم للنساء الناشطات في السياسة من أجل زيادة كفاءتهن وتشجيع مساعيهن للعب دور أكبر في عملية صنع القرار في جمهورية التشيك.

خاتمة وتوصيات:

يمكن للمجتمع المدني أن ينشط من خلال تبني ثلاث استراتيجيات:

تتمثل الاستراتيجية الأولى في السعي نحو التواصل مع الجماهير لتعريفها بهذه المؤسسات، وتغيير النظرة المتشككة التي تحملها الجماهير تجاه هذه المنظمات، وذلك من خلال مجموعة من الآليات تتمثل في:

  • الالتزام بالشفافية في إنجاز عملها، كما تفرض الرغبة في التواصل مع الجماهير على مؤسسات المجتمع المدني أن تنشط وتتوسع بشكل كبير على المستوى الأفقي والرأسي بشكل يقضي على فكرة مركزية تركز هذه المنظمات في العاصمة والمدن الحضرية الكبرى.
  • أيضا ضرورة صياغة أجندة هذه المنظمات وتحديد استراتيجية عملها بشكل مستقى من البيئة المحلية. مع ضرورة البحث عن التمويل الكافي حتى تستطيع هذه المنظمات تغطية نفقات الأنشطة المختلفة.
  • كما يتطلب العمل على الأرض البحث عن السيدات الرائدات في المناطق المختلفة ومحاولة الدفع بهن على قوائم الأحزاب في الانتخابات البرلمانية والمحلية لضمان تمثيل المرأة واحتياجاتها بشكل سليم، ويتوج هذا العمل من خلال تشجيع وتنمية القيم والسلوكيات التي تعزز حقوق المرأة في المجتمع وذلك من خلال التواصل مع وسائل الإعلام والتدريب، أي إحداث عملية تغيير في السلوك تجاه قضايا معينة، ويعني ذلك التعريف بالتطور التاريخي لحقوق المرأة، والتعريف بالمواثيق الدولية العامة والدستورية لحماية حقوق المرأة.
  • ضرورة الدفع لتطوير الخطاب الديني أولا ثم تولي المرأة لمناصب هامة داخل المؤسسات الدينية بسبب الدور السلبي الذي تلعبه المؤسسات الدينية.
  • العمل على تغيير الصور النمطية للمرأة في مناهج التعليم، مثل محاولة تغيير مناهج التاريخ، فلابد وأن تشمل هذه المناهج شخصيات وطنية من الإناث والتي لعبت أدوارا بارزة في الحياة السياسية المصرية إلى جانب الرجل.

تتمثل الاستراتيجية الثانية في التشبيك بين هذه المؤسسات والاستفادة بتجارب كل منظمة وذلك من خلال:

  • المعرفة بالأنشطة التي تمت في منطقة معينة والبناء عليها حتى لا تتكرر نفس الأنشطة.
  • تعريف المنظمات بنشاط كل منظمة على حده.
  • التعاون والتنسيق لعقد أنشطة جماعية حتى لا يشعر المواطن بوجود صراع بين هذه المنظمات فينصرف عنها.
  • ضرورة التنسيق مع المجلس القومي للمرأة لمتابعة أنشطتهم وللدفع نحو مزيد من الإنجازات.

أما الاستراتيجية الثالثة فتتمثل في الدور التشريعي مثل:

  • ضرورة مراجعة جميع القوانين المتعلقة بالمرأة مع اقتراح القوانين التي تنتصر لحقوقها وتفعيل النصوص الدستورية خاصة فيما يتعلق بالحقوق السياسية في البرلمان والمحليات.
  • محاولة العمل على قضايا المرأة بشكل أوسع، أي النظر لقضايا المرأة بشكل يرتبط بمسألة الإصلاح ككل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *