بيان صحفي: مؤتمر “التحولات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والانعكاسات الجيو-سياسية”

نظم منتدى البدائل العربي للدراسات ورشة عمل عقدت يوم 18 نوفمبر الماضيوهي الفاعلية الثانية التي تُعقد ضمن سلسلة الفعاليات المنظمة في إطار مشروع بحثي جماعي/فردي بعنوان “التحولات السياسية والمتغيرات الجيو-سياسية في العالم العربي: علاقات وتفاعلات الفاعلين الدوليين” والذي أٌطلق في يناير 2013 بمبادرة من مؤسستي فريدا وهيفوس، بهدف رصد وتحليل التفاعلات بين التطورات الداخلية في البلاد العربية خاصة في مرحلة ما بعد الربيع العربي من جهة، وموازين القوى الإقليمية وتناميها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

واستعرضت الجلسة الأولى التطورات السياسية الأخيرة في مصر من عدة مداخل حيث بدأ النقاش بالتأكيد على ضرورة تجاوز المقاربة الجدلية المطروحة حول توصيف ما حدث في مصر بعد 30 يونيه، نحو طرح وتأصيل أكثر عمقا حول الديناميكية التي دفعت ومازالت تدفع بالمسار السياسي وتحركه حاليا في مصر، بداية من فترة حكم مرسي وتنامي العداء السياسي لنظام الإخوان المسلمين والذي انتهي بتدخل المؤسسة العسكرية بشكل واضح وحاسم لصالح خيار إقصاء الإخوان المسلمين، كذلك تعرضت الجلسة لأهم الصعوبات التي ستواجه أيا من القوى الساعية للتغيير والإصلاح في المستقبل، وكذلك تطرقت الجلسة لملف هاموأولي وهو العدالة الانتقالية والمسار الذي سلكته في الحالة المصرية، وكذلك تعرضت الجلسة لقضية أساسية طرحتها لحظة ما بعد 3 يوليو وهي قضية دمج الإسلاميين في السلطة والعملية السياسية، في إطار تعقد الحالة الأمنية والسياسية في مصر.

وسعت الجلسة الثانية بشكل أساسي لاستعراض المتغيرات الخارجية التي تتأثر وتتفاعل بشكل تبادلي مع التطورات المصرية الأخيرة، وكان التركيز منصب علي دول الخليج وخاصة (قطر، الإمارات، السعودية)، لما بدا من دور لهم على امتداد السنوات الثلاث من الثورة المصرية سواء بشكل موارب أو صريح لدعم مختلف الأطراف السياسية الداخلية في مصر، إلي جانب مواقف القوى الدولية ذات الثقل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مثل الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، من التطورات السياسية في مصر بداية من قيام الثورة المصرية، مرورا بمسار 3 يوليو، وما هو المسار الذي تنتهجه كل منها للتعامل مع هذه التطورات في ضوء اعتباراتها الإستراتيجية الأوسع.

وانصب عمل الجلسة الثالثة بشكل أساسي على متابعة التطورات السياسية التي لحقت بالدول العربية الأخرى التي طالتها موجات ثورية متزامنة مع مصر (تونس، وسوريا)، والمسارين السياسيين المختلفين اللذين انتهجته كل منهما ما بين مسار سياسي ودستوري متعرج كتونس، ومسار آخر يغلب عليه الطابع العسكري والمتعدي للداخل كسوريا بحكم التداخلات الإقليمية والدولية، وكذلك التحولات التي طرأت على العلاقات بين عدد من الدول العربية مثل سوريا، العراق، لبنان، وكذلك الصراع العربي الإسرائيلي، في ضوء هذه التطورات، وكيف تتفاعل مصر مع هذه التحولات في ضوء ما طال المؤسسات والخطاب الرسمي المصريين بعد ثورة يناير 2011، وبعد مسار 30 يونيه.

وقد خلص المؤتمر أن علاقة التأثير بين التطورات في مصر والخارج ليست ذات اتجاه واحد، فكما تتأثر مصر بسياسات ومواقف دول أخرى، فإن الحراك المصري والتطورات السياسية تؤثر في التطورات في المنطقة العربية ككل، كما تساهم بشكل كبير في تحديد مواقف وتوجهات الدول الغربية وسياساتها الخارجية تجاه المنطقة. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *