Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?
Reload Reload document
| Open Open in new tab

تحميل [1.75 MB]

هناك شبه إجماع على أن التعديلات الحالية هي تعديلات إيجابية إلى حد كبير يمكن اتخاذها كخطوة نحو تطوير وضعية وحرية الأحزاب في المرحلة القادمة، وما تحاول هذه الورقة طرحه هو مجموعة من التوصيات لاتخاذ خطوات أبعد على مستوى عملية الإصلاح الشامل التي نسعى إليها، وذلك على ضوء تحليل للوضع القائم وبناء على الضوابط والمعايير الدولية لقوانين المنظمة لعمل الأحزاب، وكذلك أهم الرؤى والانتقادات التي كانت موجهة لقانون الأحزاب السابق وهل تم تداركها في القانون الحالي؟ وأخيرا على ضوء بعض العناصر التي يرى كثير من المحللين أنها جاءت سلبية في القانون المعدل.

1.    أهم أهداف صياغة قوانين منظمة للأحزاب:

عدد ريتشارد كيتز ثلاثة أهداف أساسية في هذا المجال[1]:

  • تحديد مقومات الحزب السياسي. وغالبا ما ينبثق عن هذا التحديد مزيد من القوانين الحزبية التي تعين من له الحق في الوصول إلى صناديق الاقتراع، ومن يستفيد من الموارد العامة (كالإعلانات أو وسائل البث الإعلامي)، ومن يشارك في الحكومة وبأي شكل يشارك فيها، إلخ …..
  • تنظيم أنواع الأنشطة التي يحق للحزب مزاولتها. ويغطي هذا العنوان جمع الأموال وإنفاقها، وأنشطة الحملات، ومواقف الحزب المتخذة في برامج الحزب وبياناته الانتخابية من القضايا الراهنة، إلخ……
  • الحفاظ على الأشكال المناسبة من التنظيم والسلوك الحزبيين. شكلت هذه النقطة، في نظر كيتز، الهدف الأشد إثارة للجدل، لأنها تمثل تدخلا في شؤون قيادة الحزب الداخلية وعلاقاته الاجتماعية. فقد تشترط القوانين على الأحزاب إناطة انتخاب مسئولي الحزب بأعضائه، فيما قد أحزاب أخرى اختيارهم من صفوف أعضاء مؤتمر الحزب. كما يُحتمل أن تفرض القوانين إحلال نوع من المساواة بين الجنسين أو الأعراق، أو تشترط الحفاظ على تواجد التنظيمات الحزبية في عدة مناطق من الدولة. وتختلف الشروط من دولة لأخرى وفقا لتصور أهداف سياسية أخرى تسعى الدول إلى تحقيقها بما تصوغ من قوانين الأحزاب.
2.    نماذج من أنظمة القوانين الخاصة بالأحزاب:[2]

على ضوء ما سبق يمكننا متابعة التصنيفات المختلفة لقوانين الأحزاب السياسية، وهي بالترتيب من حيث القيود على الحريات:

  • نموذج الحظر: مثال قطر والسعودية، ويعلن عدم شرعية الأحزاب أو الخروج على القانون.
  • نموذج الحماية: أن تحمي هو أن تحتاط للأذى أو الخسارة. أما أقصى حماية تُعطى لحزب، فتتجلى في إعلانه الحزب الشرعي الأوحد. وهذا ما خصت به سوريا حزب البعث، أو الحزب الوطني في مصر قبل الثورة. إذا لم يبلغ بعض الدول حد إعلان الحزب حزب الدولة الأوحد، فهي تتوسل في حماية بعض الأحزاب التهاون الذكي في تطبيق قانون الأحزاب أو في تفسيره.
  • نموذج الترخيص: والمثال البارز فيه هو مصر في ظل القانون محل التحليل، ومعظم الدول العربية التي تسمح بوجود الأحزاب مثل الأردن و المغرب، أن ترخص يعني أن تُجيز الدولة الحزب قبل ممارسته لنشاطه ولها حق رفضه. ونموذج الترخيص في قانون الأحزاب يجيز للأحزاب أن تتأسس وتمارس عملها من غير أن تحدد ما هي مقومات العضوية الحزبية، وكيف تنظم الأحزاب نفسها، وكيف تختار قادتها وتمول عملياتها (خارج إطار حالات التحظير المنصوص عليها في القانون الجنائي وقانون تنظيم الأحزاب).
  • نموذج تحديد القواعد: وهو النموذج الذي تتبعه معظم الدول الأوروبية منها ألمانيا/أسبانيا وتقوم على أن الدولة تحدد القواعد، أو أن تفرض أمرا. مثل أن تفرض الحكومات الوطنية قوانين على الأحزاب لمعالجة ما ترتكب من أخطاء في ممارسة عملها.
  • نموذج التعزيز: ويظهر في دول عدة شهدت تحولا متأخرا نحو الديمقراطية مثال الأرجنتين، وفي أفريقيا الكونغو (برازافيل). وتشير لفظة تعزيز إلى التشجيع على أمر أو ما على النهوض به. فقد تسن الحكومات قوانين لا تدعم نشاطات الأحزاب وحسب بل وتحض على إنشائها.
3.    بعض الشروط والنماذج الحاكمة لعمل الأحزاب في الدول الديمقراطية:

تنص المادة 22 من الإعلان العالمي للحقوق المدنية والسياسية على إمكانية وضع حدود على حرية التنظيم في المجتمع الديمقراطي إذا كان ذلك يضر بالأمن القومي أو بالأمن العام أو بحقوق وحريات الآخرين، (من خلال اللجوء للعنف أو انتهاج توجهات تميزية..إلخ). ولنتمكن من تطبيق هذه المادة يمكننا الاطلاع على بعض الشروط والنماذج الحاكمة لعمل الأحزاب في الدول الديمقراطية:

  • اشترط الدستور الفرنسي لعام 1958م في تكوين الأحزاب السياسية احترام مبادئ السيادة الوطنية والديمقراطية وذلك بما نصت عليه المادة (4) منه كما يلي : الأحزاب والمجموعات السياسية تساهم في التعبير عن الناخبين وهي تتكون وتمارس نشاطها بحرية ويجب أن تحترم مبادئ السيادة الوطنية والديمقراطية .
  • قضى دستور ألمانيا الاتحادية لعام 1949، المعدل عام 1956 بحق الأحزاب في تكوين إرادة الشعب السياسية وإنشاؤها حر من كل قيد ويجب أن يتمشى تنظيمها الداخلي مع المبادئ الديمقراطية، كما تقدم بياناً عاماً عن مصدر مواردها. الأحزاب التي يظهر من أهدافها أو موقف مؤيديها أنها تسعى إلى المساس بالنظام الأساسي الديمقراطي الحر أو إلى قلبه أو تعريض وجود الجمهورية الاتحادية الألمانية للخطر تعتبر غير دستورية وتفصل المحكمة الدستورية الاتحادية في موضوع عدم دستورية الأحزاب.
  • بخلاف ذلك نصت أحكام دستور أسبانيا لعام 1978 على أن الأحزاب تعبر عن رأي الشعب وفقاً لمبدأ التعددية الحزبية. ويعتبر العنصر الأساسي للنشاط السياسي. وإنشاء الأحزاب ونشاطها حر في حدود الدستور والقوانين الأخرى. شريطة أن يخضع بناؤها الداخلي ونشاطها للمبادئ الديمقراطية (م6) وفي هذا الإطار اندرجت حرية الاتحاد وحق المواطن في إنشاء الجمعيات والأحزاب السياسية التي تساعد على تشكل الإرادة الشعبية وتنظيم السلطة السياسية بالطريق الديمقراطي.
4.    أهم الانتقادات الموجهة للقانون الجديد[3]:

وفي هذا الإطار هناك العديد من الانتقادات التي وجهت للقانون القديم [4] الخاص بالأحزاب وعلى رأسها تشكيل واختصاصات لجنة الأحزاب التي تم تعديلها في القانون الجديد، إلا أن بعض المشكلات الموجودة والتي تم رصدها في القانون السابق مازال معمول بها في القانون الحالي، أو بعض القيود التي برزت في القانون الجديد:

  • إذا كان الهدفين الأول والثاني اللذين طرحهما “كيتز” تحققا في القانون الجديد إلا أن الشرط الثالث يظل محل جدل إذ أن نشر أسماء الـ5000 آلاف اسم في صحيفتين يوميتين مما يكلف مبالغ طائلة لا تستطيع العديد من الأحزاب الجديدة توفيرها. كما أن إضافة كلمتي «طبقي» و«فئوي» على الموجبات، يعد خارج عن كل سياقات تكوين الأحزاب إذ أنه من الطبيعي في دول العالم أن الأحزاب تعبر عن مصالح طبقات.
  • أما عن النماذج فالقانون الجديد لم يخرج بنا من نموذج الترخيص إلى أبعد من ذلك إلى نموذج أكثر تقدما من نموذج “تحديد القواعد” أو نموذج ” التعزيز” حيث طبقا لهذا القانون لن تقوم الأحزاب بالأخطار –كما يدعي الكثيرون- بل ستقوم بالترخيص، وذلك بإعطاء لجنة الأحزاب في المادة 8 الأحقية في الاعتراض على إنشاء الحزب خلال 30 يوما، وكذلك توسيع اختصاصات هذه اللجنة في البحث و الاستقصاء و اللجوء لجهات أخرى لجمع المعلومات دون تحديد هذه الجهات.
  • عدم مناقشة قانون الأحزاب مع القوى السياسية، خاصة أن هذا القانون يخص هذه القوى، قد أدى إلى وجود بعض الغموض وعدم الوضوح في القانون ووجود ضوابط وقواعد تخرج عن المعايير الدولية التي سبق الإشارة إليها، ويتمثل ذلك في استمرار بقاء بعض العبارات المطاطة مثل “عدم إضرار الحزب بالسلام الاجتماعي”، وهي جملة يمكن تفسيرها على هوى الحاكم. كما منع التمويل من الداخل والمتمثل في حظر الحصول على تمويل من ” شخص اعتباري ولو كان متمتعا بالجنسية المصرية”[5]. كذلك غياب أي قواعد خاصة بضمانات الديمقراطية الداخلية للأحزاب.
5.    التوصيات:

للتعامل مع الملاحظات السابقة يمكننا تصنيف التوصيات في ثلاث مجموعات، الأولى تتعلق بالتنظيم الداخلي للأحزاب، والثانية ترتبط بقدراتها على التفاعل مع المجتمع، والثالثة تؤثر في قدرات الأحزاب على تنمية مواردها المالية لتقوم بدورها في العملية الديمقراطية.

  • التنظيم الداخلي للأحزاب:

كما رأينا في معظم النماذج الأوروبية تعد الديمقراطية الداخلية للأحزاب شرط أساسي ذكر ليس في قوانين الأحزاب وفقط بل نص عليها في دساتير هذه الدول، إذ يعد هذا ضمانة رئيسية لمساهمة الأحزاب في الحياة الديمقراطية، كما أنه يعد ضمانة على عدم شخصنة الأحزاب وبالتالي تقليل احتمال إنشاء أحزاب لتحقيق مصالح خاصة، ويمكن أن ينعكس ذلك عبر نص يؤكد على ضرورة أن تتولى قيادة الأحزاب هيئات منتخبة وأن تنطبق على رئاسة الأحزاب ذات الشروط الخاصة برئاسة الجمهورية.

  • قدرة الأحزاب في التفاعل مع المجتمع:
  • لتكون هذه الأحزاب فاعلة على أرض الواقع وأن نتمكن من ترسيخ حياة ديمقراطية سليمة يتنافس فيها الجميع فوق السطح ولا تدفع فئات ومجموعات للعمل السري بما يحمله من مخاطر على المجتمع الديمقراطي فأنه يجب أن يسمح بالمرجعيات التي تمثل المصالح الطبقية إذ تعد هذه أحد أوجه التنافس السياسي فالسياسة في جوهرها هي صراع رؤى تعبر عن مصالح في الأساس فالأحزاب العمالية على سبيل المثال مسموح بها في كل النظم الديمقراطية.
  • علينا في هذا المجال الانتقال من “نموذج الترخيص” إلى نموذج “تحديد القواعد”، وذلك عبر قصر حق لجنة الأحزاب- المكونة بشكل جيد في القانون الجديد- لرقابة لاحقة وليس سابقة وذلك من خلال ممارسة الأحزاب لنشاطها فور إخطارها للجنة، وعلى اللجنة في حال وجود أي مخالفة في أوراق التأسيس أو الخروج على القانون لاحقا من خلال ممارسة هذه الأحزاب لنشاطها اللجوء للقضاء لحل هذه الأحزاب. مع مراعاة حق هذه الأحزاب في الطعن على هذه الأحكام، على أنه في حال “الحل” لا يجوز لهذه الأحزاب العودة للعمل إلا بعد النظر في الطعن.
  • كما يجب في هذا المجال أخذ خطوات أبعد نحو “نموذج التحفيز” السابق الذكر وذلك من خلال نص القانون على حق ممارسة الأحزاب لنشاطها في مختلف الأماكن العامة وعلى رأسها الجامعات والأندية على أن يتم ذلك بالتنسيق مع المسئولين في هذه الأماكن بما لا يؤثر ذلك على سير العمل فيها. كما يمكن تحفيز الأحزاب على العمل على مستوى المحليات من خلال تحديد دعم من الدولة للأحزاب بناء على عدد مقاعدها في المجالس المحلية.
  • إمكانية تنمية الموارد المالية للأحزاب:
  • إذا كان القانون الجديد قد ألغى تمويل الدولة للأحزاب منعا لتكون أحزاب كارتونية هدفها الحصول على دعم الدولة وهو ما رحب به كثير من المحللين، إلا أن ذلك سيؤثر على قدرات الأحزاب الجادة على توفير التمويل اللازم لنشاطها، خاصة مع قيد منع تلقي تمويل من شخصيات اعتبارية مصرية، وهو ما يجب أن يظل منعا لتضارب المصالح وشبهات الفساد، والفصل بين رأس المال والسلطة خاصة التشريعية. وعليه كما سبق الإشارة في الجزء السابق يجب أن يكون هناك دعم من الدولة للأحزاب لكن بضوابط محددة وهي قدراتها على العمل على المستوى المحلي.
  • يمكن كذلك توفير دعم عيني للأحزاب وذلك من خلال أن ينص القانون على حق الأحزاب في استخدام منشآت الدولة المخصصة للمؤتمرات والمعارض ومؤسسات الدولة الإعلامية المقروءة والمرئية بشكل مجاني أو بأسعار رمزية، مع وضع ضوابط لهذا الاستخدام مثل عدد محدد في العام، أو مدد زمنية محددة خلال ذات الشهر…إلخ وكذلك الإعفاء من رسوم الشهر العقاري للأحزاب محل التأسيس.
  • ولضمان عدم استخدام الحزب لهذه الموارد بشكل غير منضبط، فإن المسئولية يجب أن لا تكون فقط أمام الجهات الرقابة كما هو منصوص عليه في القانون، وإنما كذلك أمام المجتمع عبر ضرورة نشره لميزانيته السنوية بما تتضمنه من إيرادات ومصروفات على الأقل على موقع الحزب الإلكتروني.

تعد هذه التوصيات خطوة أخرى للأمام بعد تلك التي تم أخذها في القانون الجديد الذي يعتبر بكل المعايير أفضل من سابقه، ومحاولة لتطوير مضمونه لتتمكن الأحزاب من أن تكون جزء من البنية الديمقراطية في المجتمع وليست مجرد أشكالا تستخدم لإظهار النظام كنظام الديمقراطي دون الأخذ بجوهر هذا المفهوم.

المراجع

  Richard S. Katz, “Democracy and the legal Regulation of political Parties”

بحث أُعد لمؤتمر الوكالة الأميركية للتنمية الدولية الذي أُقيم تحت عنوان: “تغيرات في الأحزاب السياسية: الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية”، واشنطن العاصمة، تشرين الأول/أكتوبر 2004، ص2.

[2]  كينيث جاندا، الأحزاب السياسية والديمقراطية من الناحيتين النظرية والعملية-إقرار قانون الأحزاب، المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية، 2005، ص  9.

[3]  http://www.shorouknews.com/ContentData.aspx?ID=419414

[4]  Assessment of Electoral Framework,  Democracy Reporting International, January 2007, p.19

[5]  Guy S. Goodwin-Gill, Free and fair elections, Inter- parliamentary Union, Geneva, 2006, P.138.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *